الثقافة والفن

رماد في حضرة الورد

بقلم الكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد

 

 

 

 

 

على شفتيها يولد الورد، ثم يتحول فجأة إلى نار.
يتهيأ للهواء أن يتعلم من اسمها كيف يتهجّى الشغف، وكيف يمرّ خفيفًا فوق الأشياء قبل أن يشعلها.
كانت، في حضوري، تشبه بداية الفصول ونهايتها معًا؛ كأن الضوء ذاته قد جلس يومًا عند عينيها ليتعلم منها معنى الاشتعال.
كنت أراقبها بصمت، كمن يكتشف أن الجمال قد يتحول إلى قدر.
وكنت أدرك في أعماقي أن الوقوف قربها ليس نجاة، بل بداية احتراق بطيء… احتراق لا يقاومه القلب بل يسلّم له.
وأنا…
كنت أتلاشى في حضرة هذا الجمال، كأنني رماد اختار مصيره بإرادته.
لم أحاول أن أنقذ نفسي، ولم أبحث عن طريق للهرب.
كل ما فعلته أنني سلّمت روحي لدفء تلك النظرة الأولى…
النظرة التي اكتشفتني دون أن تعرف أنها فعلت.
في عينيها كانت خرائط القلب تتبدل.
الطرق التي حفظتها طويلًا صارت بلا معنى،
فلا شمال يبقيني متزنًا،
ولا جنوب يعيدني إلى أرضي.
كل الاتجاهات كانت تضيع كلما اقتربتُ منها،
وكأن القلب حين يحب حقًا يفقد بوصلته القديمة.
وحين اقتربت أكثر…
فهمت الحقيقة التي يخشاها العاشقون:
أن النجاة ليست ممكنة دائمًا،
وأن الحب حين يتجسد في هيئة امرأة مثلها
لا يكون وعدًا بالسلام،
بل تجربة كاملة للاحتراق الجميل.
وعندها فقط أدركت أنني صرت شيئًا آخر…
لم أعد الرجل الذي كان قبلها،
بل رمادًا خفيفًا يطفو في هواء العشق.
لكنني، رغم ذلك، لم أندم.
كنت رمادًا… نعم.
لكنني سعيد لأنني احترقت في المكان الصحيح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار