المقالات

لا تبحثْ بقلقٍ عن الرزق .. اركضْ… والرزقُ يتبعك

بقلم: خليفة الشرقي

 

 

 

 

 

لا تُتعبْ روحكَ كثيرًا بالقلق على الرزق…
ولا تجعل حياتك ساحةَ صراعٍ مع الناس من أجل لقمةٍ أو مال…
فما كُتب لك في صفحة السماء…
لن يستطيع أحدٌ أن ينتزعه منك…
ولو اجتمع الخلق جميعًا…
لكن هذا لا يعني أن تجلس منتظرًا أبواب الحياة أن تُفتح وحدها…
فالسماء تمنح…
لكن الأرض تحتاج إلى سعي…
والسنابل لا تنبت لمن يكتفي بالنظر إليها…
ومنذ صباي كنت أردد مقولةً بقيت تسكنني حتى اليوم:
اركضْ… والرزقُ يتبعك…
لكن لا تجعلْ المال يركض أمامك…
فحين يركض الإنسان نحو العلم…
والعمل…
وبناء النفس…
وتحقيق رسالته في الحياة…
فإن الرزق يأتيه غالبًا بهدوء…
كظلٍّ يمشي خلف صاحبه…
أما الذي يجعل المال أمام عينيه في كل خطوة…
فقد يتحول إلى إنسانٍ يلهث بلا نهاية…
يركض اليوم…
ويخاف غدًا…
ويُزاحم الناس على ما في أيديهم…
وكأن الحياة معركةُ بقاء…
لقد علّمتنا الحياة أن القلق لا يصنع رزقًا…
وأن الطمع قد يُفقِد الإنسان راحةَ قلبه حتى لو ملك المال كله…
بينما القناعة لا تعني الكسل…
بل تعني أن تعمل بكرامة…
وتسعى دون أن تفقد إنسانيتك…
وفي الدين الإسلامي تتجلى هذه الحكمة بوضوح…
فالله تعالى يقول:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾…
لكنه يقول أيضًا:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾…
أي أن الرزق مقدَّر…
لكن الوصول إليه يحتاج إلى حركةٍ وعمل…
حتى الطير التي ضرب بها النبيُّ ﷺ المثل في التوكل…
لم تبقَ في أعشاشها…
بل خرجت تبحث وتسعى…
ثم عادت ممتلئةً برزقها…
إن أجمل ما في الإنسان…
أن يعمل دون أن يتحول إلى عبدٍ للخوف…
وأن يسعى دون أن يحمل الحسد في قلبه…
فبعض الناس خسروا أعمارهم…
ليس لأن المال تأخر…
بل لأن الطمأنينة غابت عن أرواحهم…
اركضْ نحو النجاح…
لكن لا تدع الدنيا تسحبك من قلبك…
واعمل بإخلاص…
لكن لا تُقاتل الناس على ما ليس لك…
فما كُتب لك…
سيأتيك ولو بعد حين…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار