مسك الختام
نورالهدى احسان

لم تكن خيبتي الأولى عابرة،
بل كانت قطيعةً مع أصل الطمأنينة.
ذلك الذي كان ينبغي أن يكون جدار الأمان،
انقلب فجأةً إلى فجوةٍ في قلبي لا تُردم.
منه تعلّمت أن الخذلان حين يأتي من الأقرب، لا يُوجِع فحسب، بل يهدم المعنى كلّه،
فيصير العالم بعده هشًّا، وتغدو الثقة ترفًا لا أملكه
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد اظهر قلبي للنور ابدا ،
كنت أُخفيه خلف حذرٍ مُحكم،
وأُشيِّده بأسوارٍ من صمتٍ وكبرياء،
حتى ظننت أنني نجوت…
بينما كنت في الحقيقة أعيش بقلق من الإيمان بالبشر.
ثم جئتَ أنت !
لا كعابرٍ آخر،
بل كشيءٍ يُشبه الطمأنينة التي فُقِدت يومًا.
أعدتَ ترتيب الفوضى داخلي دون أن تدري،
وأيقظتَ فيّ تلك الثقة التي دفنتها بيدي خوفًا من أن تُقتل مرةً أخرى
سنواتٌ وأنا أهرب،
وها أنا اليوم بكل روحٍ هادئة اريدك ..
أمنحك ما بخلتُ به على العالم،
وأضع بين يديك قلبًا نجا بصعوبة…
اعلم جيدًا،
أنك لست شخصًا عاديًا في حياتي،
بل اختيارٌ مُنتقى من بين الجميع،
منحتك ما اراده كل العالم مني إلا لمن استطاع أن يعيد الحياة إلى روحٍ كادت تنطفئ.
فكن مدركاً لهذا القرب،
كما افعل انا افعل انت ..
تشبث بي جيداً ..
لم اعد امتلك بعدك ما مااراهن عليه.
فأنت نقطة البداية و مسك الختام .