المقالات

الحقيقة في العراق بين شاشة الهاتف وصوت الشارع !!

كتب / زهراء محمد ابراهيم

 

 

 

 

اليوم لم تعد الحقيقة تسمع فقط في الشارع أو تقرأ في الصحف بل تصنع لحظة بلحظة على شاشات الهواتف حدثٌ واحد قد يبدأ من زقاق صغير لكنه خلال دقائق يتحول إلى قضية رأي عام تتناقلها الصفحات وتعيد تشكيلها آلاف التعليقات هذا ما يحدث في العراق وبقية الدول.
لم يعد العراقي ينتظر بيانا رسميا ليفهم ما يجري بل مجرد يفتح هاتفه ليرى عشرات الروايات المتضاربة ، فيديو قصير منشور من مجهول ، أو تعليق عابر .. كلها باتت قادرة على إشعال جدل واسع وربما خلق قناعة راسخة حتى لو كانت الحقيقة غائبة أو مشوهة.
في مجتمع عاش تحولات سياسية وأمنية عميقة أصبحت الثقة مسألة حساسة .. كثيرون لم يعودوا يثقون بسهولة لا بالإعلام التقليدي ولا بالمصادر الرسمية ، فوجدوا في وسائل التواصل مساحة بديلة لكن هذه المساحة رغم حريتها تحولت إلى ساحة صراع مفتوحة ، صراع روايات لا صراع حقائق.
الأمر لم يعد مجرد تداول أخبار بل تشكيل وعي كل شخص أصبح ناقلًا ومفسرا ومؤثرا في الوقت ذاته .. وهنا تكمن المفارقة حرية التعبير اتسعت لكن وضوح الحقيقة تراجع.
الأخطر أن بعض القضايا تحسم شعبيًا قبل أن تُفهم فعليًا وتُبنى المواقف على مقاطع متجزأة أو عناوين مثيرة وبين سرعة النشر وبطء التحقق تضيع التفاصيل وتبقى الانطباعات.
في العراق حيث الواقع معقد بطبيعته بل يصبح تضليل بسيط قادرًا على تضخيم أزمة أو إشعال توتر أو حتى تغيير اتجاه الرأي العام
فهل نحن أمام مجتمع أكثر وعيًا لأنه يتحدث أكثر أم أمام ضجيج كبير يخفي الحقيقة بدل أن يكشفها .. ربما التحدي اليوم ليس في أن نسمع كل الأصوات بل في أن نعرف أيها يستحق أن يصدق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار