المقالات

لا تُسلِّم رقبتك أولًا… ومضات في الحكمة والسياسة والحياة

بقلم خليفة الشرقي

 

 

 

الحياة ليست سباقًا في السرعة… بل امتحانٌ في البصيرة…

وكذلك العلاقات بين البشر… وبين الدول أيضًا…

فالحكمة القديمة تقول:

عند إقامة العلاقات… أو عند المرور بالمحن… لا تُسلِّم رقبتك أولًا… بل سلِّم قدمك أولًا… لتبقى قادرًا على الصمود إن اختلّ التوازن…

الرقبة إن سُلِّمت… ضاعت الحرية… أما القدم إن تقدّمت بحذر… فإنها تبقى قادرة على الرجوع…

هذه حكمة يعرفها الأفراد… لكن كثيرًا من الدول لم تتعلمها…

فقد سلّمت دولٌ كثيرة رقبتها للقوى الكبرى… ظنّت أن الحماية تأتي من الخارج… وأن القوة تُستعار من الآخرين… لكن التاريخ يبتسم ساخرًا أحيانًا… حين تتحول تلك الدول إلى ملعب… وتصبح قراراتها كرةً تتقاذفها الأقدام…

ومن يسلم رقبته… لا يملك بعد ذلك أن يشتكي من يدٍ تمسك بها…

القوة الحقيقية ليست في التحالفات وحدها… بل في أن تبقى واقفًا على قدميك… فالذي يقف بثبات… يمكنه أن يصافح الآخرين… لكن الذي يركع أولًا… لن يجد مكانًا لكرامته بعد ذلك…

وهكذا تمضي الحياة… بين من يظن القوة في الارتماء في أحضان الأقوياء… وبين من يعرف أن الكرامة تبدأ من الداخل…

فالإنسان… كما الدول… ليس قويًا بما يستعير… بل بما يملك من وعيٍ وبصيرة…

وقد علّمنا القرآن هذا المعنى حين قال: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) فالتغيير يبدأ من الداخل… والقوة تولد أولًا في الضمير… ثم تظهر في القرار…

والحكمة في النهاية ليست كثرة الكلام… بل معرفة اللحظة التي نتقدم فيها… واللحظة التي نتراجع فيها…

لأن العمر رحلة قصيرة بين سؤالين: من أين جئنا… وإلى أين نمضي…

ومن فهم هذين السؤالين… عرف أن الكرامة ليست شعارًا… بل طريقةً في الوقوف…

أن تقف على قدميك أولًا… قبل أن تسلّم رقبتك لأحد…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار