المقالات

النفقة بين النص الشرعي والتوجهات الجديدة

بقلم: رشا فوزي

 

 

 

 

في ظل ما يُتداول مؤخرًا من آراء وتوجهات بخصوص النفقة، برزت حالة من القلق المجتمعي حول مصير حقوق الزوجة والأبناء، خاصة مع طرح أفكار تُقيد استحقاق النفقة بشرط الإقامة مع الأب، أو تسقطها في حال رفض الانتقال إليه. هذه الطروحات تفتح بابًا واسعًا للنقاش، ليس فقط من الناحية القانونية، بل من الجانب الإنساني والأخلاقي أيضًا.
النفقة ليست مسألة قابلة للاجتهاد الواسع أو التغيير بحسب الظروف، بل هي حق ثابت أقرّته الشريعة الإسلامية بشكل واضح وصريح. فقد أوجبت على الأب الإنفاق على أبنائه، وعلى الزوج الإنفاق على زوجته، دون ربط ذلك بشروط قد تُستخدم كوسيلة ضغط أو عقاب. النصوص الدينية أكدت هذا الحق، وجعلته من الواجبات التي لا تسقط بسهولة، بل تبقى قائمة ما دامت الحاجة قائمة.
إن ربط النفقة بمكان إقامة الطفل أو قراره في العيش مع أحد والديه، يُدخل الأطفال في صراعات هم في غنى عنها، ويجعلهم ضحية خلافات الكبار. فالطفل لا يجب أن يُخيَّر بين حقه في النفقة وحقه في الاستقرار النفسي، ولا أن يُستخدم كوسيلة لإثبات موقف أو فرض رأي.
كما أن المرأة، سواء كانت زوجة أو حاضنة، لا ينبغي أن تُحرم من حقها أو حق أبنائها تحت أي مبرر غير عادل. فالنفقة ليست منّة، بل هي واجب شرعي وأخلاقي، وهي من أساسيات الحياة الكريمة التي يجب أن تتوفر لكل فرد داخل الأسرة.
نحن اليوم بحاجة إلى مراجعة هذه التوجهات بعين المسؤولية، وأن نُعيد التأكيد على أن مصلحة الطفل هي الأساس، وأن الحفاظ على كيان الأسرة لا يكون بإسقاط الحقوق، بل بتعزيزها وتنظيمها بما يحقق العدالة للجميع.
ختامًا، تبقى النفقة أمانة في أعناق الآباء، ومسؤولية لا يجوز التهاون بها، لأنها ليست فقط التزامًا ماديًا، بل تعبير عن الرحمة، والانتماء، والإنسانية.
الله الله في أولادكم… فهم أمانة سنُسأل عنها أمام الله قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار