اطفال الشوارع
بغداد : سحر عباس

بين ضياع حلم الطفولة وقسوة الحياة من منا لم يشاهد كل يوم بل في كل ساعة اطفال بعمر الورود من بنين وبنات وهم يتجولون في شوارع المدن الرئيسية وكذلك بقرب السيطرات الامنية مستغلين ازدحامات السير في الشوارع بثيابهم الرثة وهم يمسحون زجاج السيارات أو الاستجداء من أصحابها وقد ضاعت احلام طفولتهم بسبب فقدانهم لوالديهم أو معيلهم نتيجة الحروب والانفجارات بفعل عمل الإرهابي الذي كان يشهده العراق منذ سقوط النظام البائد ولقسوة الحياة والظروف المعيشية الصعبة ومتطلبات الحياة يلجؤون كثير من الأطفال للعمل أو الاستجداء لكي يؤمنوا معيشتهم ومعيشة عائلاتهم فهناك الكثير من الأطفال الذين التقيت بهم ومنهم طفل لا يتجاوز عمره إحد عشر سنة واسمه احمد وعندما سألته هل انت طالب مدرسة ام تارك الدراسة وكان جوابه كلا لقد تركت الدراسة لكي اعيش انا وعائلتي وها انا ادور بالشوارع وبين هذه السيارات رغم خطورة الشارع والوضع الامني ..فقلت له انت تعرض نفسك لقسوة الجو البارد وحرارة الشمس بالصيف ؟؟؟ أجابني ببراءة الطفل المعهودة بعد أن تنهد قليلا بان والدته وأخواته لم يأكلوا منذ يومين بسبب الفقر لأنهم لم يمتلكوا راتب أو دخل محدود للعائلة واضاف الطفل بأنه لا يوجد من يسأل عنه لكون الجميع منشغلون بتدبير أمورهم المعيشية وسط هذه الحياة المتعبة وضجيج الايام المرة وهنالك الكثير من الحالات المؤلمة..
وهنا نتسأل؟؟ من هو المسؤول هل هي ظروف الحياة ام الحكومة التي لم تلتفت لهذه الظاهرة وهي ظاهرة يجب أن يقف عندها الجميع ويجب أن تأخذ الدولة دورها في معالجة اسباب هذه الظاهرة ومن يقف وراء هؤلاء الأطفال بل والكبار أيضا وخصوصا كبار السن بل وهناك جنسيات مختلفة وليس القضاء عليها فقط بل الوصول إلى حقيقة الأمر هل هو العوز المتقع السبب الرئيسي ام هناك مافيات ومجموعات تعمل على تشغيل ونشر هؤلاء الأطفال في الشوارع فعمالة الأطفال وتسربهم من المدارس لا يقل خطرا عن داعش ومعناه أيضا جعل هذا البلد بلد امي وغارق في ظلام الجهل بعدما كان العراق بلد المثقفين والشعراء والأدباء وهناك مقولة تقول بأن (مصر تكتب وبيروت تطبع والعراق يقرأ) بالإضافة إلى أن هنالك مجموعات كثيرة من البنات وهن بعمر المراهقة يتجولن بين المحال التجارية ووسط الشارع بين السيارات وهن يشحذن ويتعرضن إلى الكثير من المضايقات من الشباب واستغلالهن والتحرش بهن ولذلك نتمنى بل والزاما على الحكومة اتخاذ قرارات فعلية وحاسمة لهذه الظاهرة أو الافة التي استشرت وانتشرت بصورة كبيرة لعدم وجود قرارات رادعة وهذه هي مهمة وزارة الداخلية ودائرة اصلاح الاحداث لاتخاذ ما يلزم لمنع سقوط هؤلاء الأطفال في براثن الجريمة والانحراف وتتطلب المرحلة الحالية تكاتف الجهود بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتوفير بيئة امنة تضمن لهم التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي فظاهرة اطفال الشوارع لا تقتصر على كونها مشكلة اجتماعية فحسب بل تمثل تحديا انسانيا يستدعي وضع حلول مستدامة تعالج أسبابها الجذرية من الفقر والتفكك الأسري إلى البطالة وضعف الوعي المجتمعي وكما يؤكد مختصون أن الاستثمار في حماية الطفولة هو استثمار مستقبل المجتمع وأن توفير برامج التأهيل وإعادة الدمج يمكن أن يسهم بشكل فاعل في اعاده هؤلاء الأطفال إلى مقاعد الدراسة ومنحهم فرصة حقيقية لبناء جيل يساهم في بناء البلد وكذلك ليعيشوا حياة كريمة.. في بلد الأولياء والأنبياء بلد الخير والعطاء انه العراق العظيم ..