سقوط القادة لا يعني النهاية
الكاتب والباحث علي السلامي ( التبيين السياسي الدولي ) العراق

تعلمنا من كتاب التأريخ السياسي الرسالي للسيد المرجع الديني الكبير محمد تقي المدرسي دام وجوده المبارك ،
أن كلما يسقط قائد
يخرج ومن رحم المعاناة الرسالية قائد آخر أشد بأساً وأعلى بطولة وأكثر إقدام على من يعادي الحق الرسالي ، وهي عقيدة لا تُقتل بل تزداد صلابة موقف مع كل تضحية يتم تقديمها في سبيل الدين والإنسانية .، وهنا يجب القول أن غياب القادة والمصلحين الرساليين في كل امه لا يُنهي المسيرة ، بل يجعلها أكثر قوة
وإن كان غياب بعض القادة الرساليين عن مسرح الصراع بين الحق الإيماني والباطل الشيطاني يتسبب في ضعف معنوي داخل صفوف الأحرار .، يبقى مع كل من يسقط شهيداً في سبيل القضايا الرسالية ينهض مكانه من هو أشد عزيمةً وأمضى بأساً على الأعداء .،
وقد أثبتت حقائق التأريخ السياسي للشعوب كافة أن شهادة القادة والمصلحين في بلدانها لا تعني بالنتيجة النهائية والمحصلة الختامية نهاية المطاف وإنتصار العدو .، وكأن المشوار الثوري لم يعد حاضراً على أرض الوجود .، فلعل هناك إنتصار وهو ليس كذلك من حيث وقائع الزمان والمكان التي تقول خسارة المعركة لا تعني خسارة الحرب وربح المعركة لا يعني ربح الحرب .؟
ولعل هزيمة كبيرة حلت في صفوف الشعب والدولة ولكن هي على أرض الواقع ليست هزيمة تمثل النهاية الحتمية .، بل خسارة من ضمن الخسارات التي من الممكن أن تعالج سريعاً ، وقد قيل أن السقوط من مكان مرتفع يعلم الناس على الاحتراز في حال السقوط من مكان أكثر إرتفاع (تأمل )
فصدام المجرم كان يعتقد أنه منتصر وأنه الجمهورية الإسلامية قد خرجت من الحرب محطمة داخليا وخارجيا ، لكن الحقيقة خلاف ذلك كليا والتي هي من تبينت بعد مدة قليلة حتى لصدام نفسه في أيام حرب الخليج الثانية ( الحرب مع إيران كانت بحسب الموازين السياسية والاقتصادية والعسكرية حربا عبثية لا فائدة منها ترجى ، وقد خسرت الشعبين الإيراني والعراقي الكثير من إمكاناتهم القومية ) فإذا كانت الحروب لا منتصر فيها من حيث واقعها السياسي والاقتصادي والعسكري ، أيضا يكون سقوط القادة أمراً طبيعياً ، وهنا من يعتقد سقوط الدولة الإيرانية مع سقوط السيد القائد الخامنئي قدس ، يحتاج إلى مراجعة التأريخ السياسي الطويل ومعرفة أن النهايات أحيانا لا تختم في سقوط القادة .،