ازدواجية المعايير القومية في واقع إنقلاب الأدوار
الكاتب والصحفي الدولي علي السلامي

حين تصمت الحكومات العربية صمت القبور أمام المحتل وتتغاضى عن جميع السياسات الغربية ، وبالمقابل تتآمر على بلد الحضارات وبلد المقدسات وبلد العطاءات وبلد الهبات وبلد التضحيات في سبيل إخوة الغدر والخيانة .، تعلم هناك ازدواجية معايير قومية وهي ليست بجديدة على العقل العربي ،_
فمن يتأمل خارطة البيانات الصادرة عن العواصم العربية التطبيعية مؤخراً تجاه الحق العراقي الخاص في إيداع الخرائط البحرية لدى الأمم المتحدة ، يجد مفارقة مخزية في بيانات بعض الحكومات العربية التي سارعت لشجب واستنكار محاولات العراق في إسترجاع الحقوق المسلوبة من قبل دول الجوار ،
فبدلا من تأييد العراق ومطالبة المجتمع الدولي بضرورة إحترام سيادة البلدان المجاورة
راحت تصوغ البيانات السخيفة وتوجه سيول الاستنكار والإدانة بحق الحقوق التأريخية ، التي لم تخرج في أيام حرب غزة “ولو عُشرها ” في وجه ال نتن ، الذي لم يترك حرمة إلا وإنتهكها ، ولا كرامة إلا وأهدرها ، ولا جريمة إلا واقترفها بحق الشعب الفلسطيني واللبناني واليمني
مستهيناً بالسيادة العربية والشعوب والحدود والتاريخ على حد سواء .،
لقد باتت المشاهد الازدواجية في طبيعة الأنظمة السياسية الحاكمة في بلدان العالم العربي ، سريالياً بامتياز ولا تحتاج إلى كتابة بحوث في شرحها ؛ إذ بيانات شديدة اللهجة توجه للعراق العظيم ” ومؤامرات تُحاك ضد بلد شقيق بالأمس القريب كان يدافع عنهم في صد الهجمات العدائية ، بينما لا نجد تلك الحالة الهيجانية والحماسية تجاه الكيان الصهيوني ، بل ما نراه يمثل في حقيقته الواضحة صمت القبور كما قلنا ، فلا حتى تخرج كلمات باهتة وخجولة أمام غطرسة المحتل الذي استباح الأرض والعرض وجعل من بلدانهم وشعوبهم محطة تعرض على محطات الإعلام الفني الساخر __
إنها حالة تعكس خللاً عميقاً في بوصلة الكرامة القومية الكاذبة ، وتؤكد المقولة الحزينة: (يا أمةً ضحكت من جُبنها الأمم)