أزمة انقطاع المياه في مجمع بسماية… صوت معاناة لا يُسمع
بقلم: رشا فوزي

في مدينةٍ وُصفت يوماً بأنها “مدينة الأحلام”، يعيش سكان مجمع بسماية اليوم واقعاً مختلفاً تماماً، واقعاً تهيمن عليه أزمة مستمرة تُهدد أبسط مقومات الحياة، وهي انقطاع المياه.
لم تعد هذه المشكلة طارئة أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى معاناة يومية تتكرر دون حلول جذرية. فالعوائل في بسماية تستيقظ وتنام على أمل عودة الماء، بينما تتزايد الضغوط الحياتية مع كل ساعة انقطاع. الماء، الذي يُفترض أن يكون متوفراً بشكل طبيعي، أصبح هاجساً يومياً يُرهق الأهالي نفسياً وجسدياً.
إن ما يحدث في بسماية لا يمكن اختزاله بعطل فني أو ظرف عابر، بل هو انعكاس واضح لخلل في إدارة الخدمات الأساسية. فمدينة بهذا الحجم، تضم آلاف العائلات، لا ينبغي أن تكون رهينة انقطاعات متكررة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحاجة للمياه في الحياة اليومية.
المشكلة لا تتوقف عند الانقطاع فقط، بل تتعمق مع غياب الحلول البديلة. فالكثير من الوحدات السكنية تفتقر إلى منظومات خزن كافية، ما يجعل السكان في مواجهة مباشرة مع الأزمة دون أي وسيلة للتخفيف منها. وهذا يطرح تساؤلات مشروعة: أين خطط الطوارئ؟ وأين الاستعداد لمثل هذه الأزمات المتكررة؟
اليوم، لا يطالب سكان بسماية بأكثر من حقهم الطبيعي، وهو الحصول على الماء بشكل مستمر وآمن. هذا الحق الذي لا يمكن التنازل عنه، ولا ينبغي أن يكون موضع مساومة أو تأجيل.
ختاماً، تبقى أزمة المياه في بسماية اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجهات المعنية في معالجة مشاكل المواطنين. فإما أن تُتخذ خطوات فعلية تضع حداً لهذه المعاناة، أو تبقى المدينة عنواناً لمشروعٍ كبير… ينقصه أبسط مقومات الحياة.
