فلسفة الموت والحياة بين المبدأ والمعاد الحلقة (٩٦)
خارج عن المألوف
سأكتب خارج المألوف بالله استعين وإلى الناس اتوجه ببعض الملاحظات وخاصة لأصحاب مذهب الإمامية أقول : صار مشهورا ومعروف عنا حرصنا وتمسكنا بإحياء ذكرى اهل البيت ولادة واستشهادا وكثيرا ما يجتمعان معا او يكاد ان يجتمعا .
ولا احد من الناس ينكر لنا ذلك واهتمامنا بهذه الإحياءات على قاعد ( أحيوا امرنا .. ) وانا اتساءل ككثير من امثالي اننا هل حقيقة نحيي امرهم اسأل واتساءل بقوة وجرأة ومسؤولية .
نعم نحزن ونقيم المأتم ومفرح ونقيم الافراح بالمناسبات الملائمة للفرح والحزن وأكثر من ذلك ندفع اموالا للإطعام والإشراب والرواديد والقراء . ولكن لما نحيي امرهم حتما سيكون الجواب كي لا يطفأ نورهم اول ومن نحن حتى نحةفظ على انوارهم وهي انوار إلاهية والله متم نوره ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون .
ولربما ارى أننا نحتاج إلى ان يحيى أهل البيت عليهم السلام في قلوبنا وضمائرنا وتنعكس هذه المحبة في سلوكياتنا وافعالنا وأقوالنا .
وهكذا نكون نحن مصداقا عمليا لشعار ( احيوا أمرنا ) .
وعندما نحيا نحن كما يريدون أئمتنا عندها ندرك أخلاقياتهم وادبياتها وتعبدهم وما وردنا عنهم وهكذا نكون دعاة لهم بغير ألستنا وما أقوله أنا ملزم به لقولهم ألزموهم ما الزموا به انفسهم وأنا ادعو ولا ألزم احدا بما ألزمت به نفسي ادعوكم إلى ان نعي مسؤلياتنا تجاه مواقفنا وافعالنا .
جاء في الخبر :
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اَللَّهُ)، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَی ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ اَلْعَقَرْقُوفِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ :
اِتَّقُوا اَللَّهَ، وَ كُونُوا إِخْوَةً بَرَرَةً مُتَحَابِّينَ فِي اَللَّهِ، مُتَوَاصِلِينَ مُتَرَاحِمِينَ، تَزَاوَرُوا وَ تَلاَقَوْا وَ تَذَاكَرُوا وَ أَحْيُوا أَمْرَنَا .
في ذلك بيان معنى إحياء امرهم عليهم السلام .
اِتَّقُوا اَللَّهَ ،
توا الله ملازمة امره والتقوىةتعني التمسك بالله بما يريد ويامر بهذه التقوى يتحقق تجنب النار .
وَ كُونُوا إِخْوَةً .
للأخوة معاني وضوابط وسمات لا تتحق الأخوة إلا بها وهي :
١- بَرَرَةً . أي يبر الواحد منكم الاخر ويبدأ البر من الإبتسامة في وجه اخيك إلى مساواته بنفسك .
٢- مُتَحَابِّينَ فِي اَللَّهِ ، أن يكون حبكم لبعضكم لا لغاية مادية ومصلحة أنية كما يجري اليوم بل تكون المحبة لله وبالله وعلى الله وعنده يكون الفصل الحق والحكم الصدق فيما تحببتم بعضكم عليه .
٣- مُتَوَاصِلِينَ . متصلصين غير منفصلين والتواصل هو التلاقي والمسبوق بالمحبة لا تلتقي الاعداء او الخصوم او الحساد وعيره .
٤- مُتَرَاحِمِينَ ، التراحم ضد الغلظة والتعالي والتكبر والتسلط والفجور كون بعكس هذا المعاني تكونوا رحماء بينكم اشداء على اعدائكم واخطر هدو الجهل .
٥ – تَزَاوَرُوا وَ تَلاَقَوْا . قال تزازروا فإن في التزاور وتبادل الزيارات مؤانسة ومشاركة في الهم والغم والافراح .
٦- وَ تَذَاكَرُوا . النفس تنسى النعم عندنا تغرق فيها وتنسة الحق عندما تسبح في بحر الباطل .
تذاكروا الله ورسوله واهل بيته .
وهكذا ارادوا عليهم السلام بأَحْيُوا أَمْرَنَا .
في ذلك بيان معنى إحياء امرهم .
فلنحي امرهم عليهم السلام بان نحيا امرهم اي نجسد اوامرهم وان ننتهي عن نواهيهم بالعمل والسلوك ، ولا بأس بالطقوس المتبعة ولكن الاهم ان نتجسد افعالهم واقوالهم .
الشيخ : محمد علي درويش