قرار حظر حزب الله والحوثيين… هل هو قرار عراقي أم انعكاس لضغوط دولية؟
قرار حظر حزب الله والحوثيين… هل هو قرار عراقي أم انعكاس لضغوط دولية؟
مقالة: بقلم هالة التميمي
قبل البدأ بالمقالة تعريف للجنة
(المسؤول الأول البنك المركزي!!! واللجنة المكونه من دوائر أمنية حساسة ووزرات)
أثار نشر قرار إدراج حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في لائحة المنظمات الإرهابية في الجريدة الرسمية العراقية موجة جدل واسعة، خصوصًا بعد إعلان الحكومة أن ما حدث خطأ غير مقصود
هذا التناقض كان كافيًا لفتح ملف شائك يتداخل فيه الأمني بالسياسي، والداخلي بالإقليمي، والدولي بالاقتصادي.
أولاً: هل القرار عراقي فعلاً؟
من الناحية الشكلية، لا يُنشر أي قرار في الوقائع العراقية إلا بعد مرور سلسلة من المراجعات، ما يعني أن ظهوره لم يكن مجرد خطأ مطبعي.
ومن الناحية السياسية، من الصعب فصل القرار عن الضغوط الأمريكية المتزايدة على بغداد لضبط التعامل مع جماعات مرتبطة بإيران، خاصة في ظل اشتداد المواجهة في لبنان والبحر الأحمر.
لذلك، يمكن القول إن القرار لم يكن فقط خطوة عراقية داخلية، بل جاء في إطار بيئة دولية ضاغطة تُلزم العراق بخيارات حساسة.
ثانيًا: لماذا تراجع العراق؟
التراجع السريع يعكس مخاوف حقيقية من تداعيات القرار، سواء على الساحة الداخلية أو الإقليمية.
فالعلاقات العراقية – الإيرانية حساسة، والعديد من القوى السياسية داخل العراق تربطها علاقات وثيقة بمحور المقاومة.
كما أن القرار، في حال تثبيته، سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية قد تُربك الوضع في لحظة إقليمية متوترة.
وبالتالي، بدا واضحًا أن الحكومة فضّلت التراجع عن خطوة قد تشعل أزمة داخلية لا تحتاجها في هذا التوقيت.
ثالثًا: صراع مؤسسات أم صراع محاور؟
ما حدث كشف بشكل واضح تعدد مراكز القرار داخل الدولة العراقية.
فهناك مؤسسات أمنية وسياسية وبيروقراطية تتحرك باتجاهات مختلفة، وأحيانًا متضادة.
قد تصدر جهة قرارًا تحت ضغط دولي، ثم تتدخل جهة أخرى لإلغائه تحت ضغط داخلي.
هذا التعارض يعكس عدم وجود رؤية موحدة في الملفات الإقليمية الحساسة.
رابعًا: هل ما حدث استغلال أم ضغط؟
المشهد ليس أبيض وأسود.
بقدر ما يتعرض العراق لضغط أمريكي واضح، تحاول بغداد أيضًا استغلال اللحظة للتفاوض على ملفات أهم مثل:
ملف الدولار والتحويلات المالية
استثناءات الطاقة
دعم المؤسسات الأمنية
وتخفيف القيود على المصارف العراقية
أي أن العراق يسعى إلى هامش مناورة بين قوتين كبيرتين، عبر قرارات محسوبة ثم التراجع عنها عند الضرورة.
خامسًا: مصادر قوة حزب الله والحوثيين وتأثيرها على العراق
لفهم حجم الجدل، يجب الإشارة إلى أن كلا الجماعتين يمتلكان شبكات مالية واسعة ترتبط بخطوط تجارية وإمداد في الإقليم، بعضها قريب من السوق العراقية.
لذلك فإن أي قرار بحظر التعامل معهما ستكون له تكلفة اقتصادية وسياسية داخل العراق نفسه، وليس فقط على مستوى العلاقات الخارجية.
سادسًا: السيناريوهات المستقبلية
يمكن تلخيص المشهد بثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. دفن القرار بالكامل
والاكتفاء برسالة التطمين التي وصلت للولايات المتحدة.
2. إعادة صياغة القرار
بصيغة “تنظيم” أو “تقنين التعامل” بدل “الحظر”، لتجنب التصعيد.
3. مفاوضات أوسع مع واشنطن
تُطرح فيها ملفات الحشد والدعم الدولي للعراق مقابل التزام بغداد بضبط بعض القوى الإقليمية.
والأرجح أن العراق سيذهب نحو سيناريو الموازنة الدقيقة، لتفادي خسارة أي طرف في وقت يحتاج فيه إلى دعم الجميع.
ما حدث ليس خطأً ولا صدفة.
العراق يقف في منطقة ضغط هائلة بين واشنطن وطهران، وأي قرار يصدر في هذا الاتجاه سيبقى محاطًا بالتردد والحذر.
والحل ليس في قرارات متسرعة تظهر وتختفي، بل في بناء قرار سيادي داخلي قائم على وحدة داخلية ومؤسسات قوية قادرة على اتخاذ مواقف مستقلة وواضحة.
#العراق_بين_محور_المقاومة_ومحور_التطبيع
#العراق_بصورة_أوضح
