المجلس الأعلى للاعلام
فراس الحمداني

صدقا” وبكل صراحة .. احترت كثيرا” كيف ادخل بالموضوع ؟ وكيف اتناوله ؟ هل الاجدر بي ان اقول رأيي فيه .. أم اسكت عنه ؟ لكنني في النهاية و كعادتي حين يتعلق الامر بقضية هامة .. افضل الكلام على السكوت .
وانا اتصفح الاخبار تناهى الي خبر توقفت عنده كثيرا” وخلاصته ( ان عمداء كليات الاعلام واقسام الاعلام التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي اجتمعوا في جامعة بغداد وبحثوا تشكيل لجنة مختصة تعنى بتنظيم العمل الاعلامي ووضع ضوابط لحرية الراي والنشر وتأسيس كيان وطني ينظم الاعلام تحت مسمى ( المجلس الاعلى للاعلام ) ! .
من هنا استسمح اساتذتي الذين درسوني الاعلام العذر .. وانطلق مما علموني اياه بما مفاده ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) لأستذكر معهم الدور الرئيسي الذي تضطلع به كليات الاعلام العراقية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في كينوتها كجهات اكاديمية تعليمية والذي يتلخص بتدريس وتعليم وتدريب الطلبة و البحث العلمي و تطوير المناهج .. بينما ورد في الخبر انها تروم وضع ضوابط لتنظيم العمل الاعلامي و حرية الرأي والتعبير و هذا على حد معرفتي المتواضعة يدخل ضمن صلاحيات جهات تشريعية وتنظيمية و حكومية وليس من اختصاص الجامعات .. ذلك لانه في بلدنا العراق توجد جهات مخولة قانونا” بتنظيم العمل الإعلامي والصحفي كهيئة الإعلام والاتصالات وايضا تسند ذلك الدور نقابة الصحفيين العراقيين كجهة مهنية نقابية وظيفتها حماية وتنظيم المهنة والدفاع عن الصحفيين فيما يظل الدور التشريعي لمجلس النواب والدور القانوني للقضاء .. لان محاولة رسم السياسات الإعلامية الوطنية يعد تداخلا” مع صلاحيات هذه المؤسسات ويتقاطع مع اسس الادارة الرشيدة .. و الى ذلك فان انشاء أي كيان وطني كالذي ورد في الخبر تحت مسمى مجلس أعلى للإعلام لا يمكن أن يتم عبر توصية أو اجتماع بل يحتاج إلى مسار دستوري وتشريعي واضح يبدأ من البرلمان ويتضمن تحديد الصلاحيات والعلاقة مع المؤسسات القائمة تجنبا” للتداخل والتضارب وهو ما لم يتوفر بين طيات الوارد من الخبر المذكور اعلاه .
ومن هذا المنطلق نجد ان الاولى بذلك الاجتماع ان يخرج بما يسهم في تطوير ( التعليم ) الإعلامي من خلال تعزيز دور الجامعات في البحث والتأهيل وتطوير المناهج وترك مهمة التنظيم للجهات التي يمنحها القانون ذلك الدور بشكل واضح وصريح .
خلاصة القول ان ما جرى يمكن قراءته كاجتهاد أكاديمي يحمل نوايا تطويرية لكنه في صياغته يقترب من مناطق حساسة تتطلب دقة أكبر وفهم أعمق لطبيعة الصلاحيات و التوازن بين الحرية والتنظيم وبين المعرفة والسلطة وهو توازن لا يمكن الحفاظ عليه إلا بالتقيد بالحدود الفاصلة وان كان لابد من تشكيل ( المجلس الاعلى للاعلام ) فليكن عبر بوابات الجهات ذات الصلاحية وليكن مناطا” بالجهة المعنية برقابة و تنظيم العمل الاعلامي و الصحفي والمتمثلة بهيئة الاعلام والاتصالات تساندها نقابة الصحفيين العراقيين .. وهنا لا ضير ان يكون فيه مستشارين من كليات الاعلام .
سقط عمدا” خارج النص :
للتذكير / المادة (٣٨) من الدستور العراقي :
تكفل الدولة وبما لايخل بالنظام العام والآداب:
اولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل .
ثانياً : حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر .
ثالثاً : حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون .
