حلم شايب …..
هشام البياتي ..

كبس النوم على عينه … حاول جاهدا ان يبقى حاضرا زفاف حفيده ولكنه لم يقاوم سلطان النوم . راضي رجل بلغ نهاية السبعين من عمره صاح على ابنته رتبي لي فراشي لم اعد احتمل كان بودي ان اكمل معكم الحفل ولكني اشعر بالتعب وقلة الحيلة . متكاً على عكازه يحسب خطواته البطيئة ضاحكا على نفسه يردد اسفا على الزمان .. ليفترش الارض مضطجعا وبدون اي تفكير غاص بنوم عميق .. وبعد اقل من ربع ساعة فتح باب الغرفة واذا بشايبنا يخرج نادما ويعود الى الحفل ولكن الممرات زادت .. وطريق العودة الى الاحتفال صار بعيدا جدا … ليجلس في احد الاركان مكتفيا بمتابعة الحدث عن بعد . اختلف المشهد انقلب الكرنفال الى ساحة للقتال تغيرت الاجواء من رقص وفرح الى عويل وبكاء اختلف صوت الاغنية وصار صافرات انذار وصياح وتكبير . توقفت الساعة وانتهى الزمان وراضي يتابع حقيقة الحدث متعجبا هل يجوز بعد سبعين سنة من انتظار واشتياق لمستقبل كان في يوم ما بالنسبة له استحالة الوصول اليه والاستمتاع بالتطور الذي سيشهده حينها مترجما في خياله تلك اللوحة الجميلة الغريبة والمختلفة عن واقعه في ذلك الزمان والتي كان يرسمها بدون عنوان متخذا لها الوانا غير مفهومة حازت على استغراب كل من حوله في تلك الفترة التي عاشها حاملا معه افكارا ومخيلات غريبة يصعب على بسطاء العقل استيعابها والتعمق بتفاصيلها . وفي لحظة ذهول كادت تودي بحياة راضي عكست مبتغاها لتتحول الى واقع مؤلم اوضحت الصورة الحقيقية وبشاعة الحالة فـفي كل مرة كان يودع فيها راضي صديقا له يقف امام قبره مناجيا اياه بأسف شديد لقد رحلت يا صديقي عن عالم النهضة والتطور لقد وضعوا اسمك في حاسوب المقبرة لتكون رقما ميتا ولكن بتشييع تكنولوجي .. وفي طريق العودة يرى طوابير التوابيت تقف منتظرة دورها لتدفن بنفس الطريقة الحضارية.. ورجل متوسط العمر يقف بشموخ متباهيا بأن المقبرة تتوسع يوما بعد يوم منتظرا دخولها في موسوعة غـينيس للأرقام القياسية بحجمها وعدد ساكنيها من الموتى غير مكترث بأي طريقة يتوافدون للهجرة على هذه الارض ” المقدسة ” .. وبدأ راضي يقرأ الواقع وتتوضح صورة التقدم والتطور التكنولوجي امامه بوضوح تام . متأسفا ونادما على احلامه بانتظار الموعود منها …. متيقنا انه اذا بقي على قيد الحياة سيشهد تطورا اوسع في ابادة الشعوب وستحصل البلدان النامية على ارقام قياسية في عدد الموتى وحجم الدمار .. وفي شوارع المدينة الخاوية من اهلها لملم راضي كل افكاره واحلامه ووضعها في كيس حملها على ظهره راميا اياها في اقرب نهر وكان غير راضٍ عن حلمه ..
