النرجسية وحب الذات
زهراء محمد ابراهيم

الأنا نزعة غرورية يصاب بها الشخص حيث أن الأنانية عندما تستمر مع الإنسان تعد مرض ويحتاج إلى علاج ولكن علاج سلوكي من أجل التخلص من هذه النزعة التي يمكن تدمر صاحبها وتدمر من حوله ويجد الإنسان الأناني نفسه أفضل من الجميع لذا فانه يرغب في جميع الأشياء لذاته دون غيره وإن حب الذات هو من الأمور الفطرية التي خلقها الله سبحانه وتعالى في الإنسان حيث أن الإنسان الذي لا يحب نفسه بالطبع لا يقدر على حب الآخرين ولكن هذا لا يعني التملك أو التعالي على الآخرين أو النرجسية ولكن حب الذات نابع من الانانية المفرطة ويجب تحسينها إلى الأفضل وتقدمها من أجل فعل الأشياء الحسنة والطيبة التي تفيد نفسك وتفيد الآخرين.
والأنانية مثل ريح الصحراء.. تجفف كل شيء حب الذات يخدعنا ويعمي أبصارنا.. الأنانية تولد الحسد والحسد يولد البغضاء والبغضاء تولد الاختلاف والاختلاف يولد الفرقة والفرقة تولد الضعف والضعف يولد الذل والذل يولد زوال العمل او البيت او المكان الذي يعمل فيه وزوال النعمة وهلاك الأمة والأنا داء مدمر لصاحبه فيكسر صلة المودة والمحبة بين الناس.
اصاب العديد منا للأسف فتجد كل يفكر في نفسه وينسى او بالأحرى يتناسى الآخرين (حب النفس رأس كلُ خطيئة) وهي من فخ الشيطان ومن مكائد النفس الأمارة بالسوء لأن أخطر شر في هذه الدنيا هو شر شيطان النفس فظلم نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان وهي حب التمّلك والغيرة التي تدفعُ الإنسان إلى إرادة السيطرة على أملاك الغير بدون حق واتباع الأهواء بضرر الآخرين والانتفاع الشخصي وحب النفس وعدم الشعور بالآخرين والصعود على الكراسي بأعلى المراكز بغير حق وهي أيضا حب النفس المطلق والاتكالية وترك العناء للغير والتجرد عن الضرر الذي سوف يقع للآخرين والتبرؤ منه سواءً كان ماديًا أو نفسيا برغبة ذاتية للاستحواذ على حاجات الغير فتحلله لنفسها وتحرّمه على غيرها ويندرج من الأنانية الغيرة المُفرطة والحسد وحب التسلط الشخصي والغرور والتكبّر وإراحة النفس والصعود على أكتاف الآخرين بدون مبالاة والأناني لا يقبل النصيحة والإرشاد من أحد لأنه يجد نفسه دائما الأفضل لا يحب الاعتراف بالخطأ ويظن نفسه دائم الصواب من المعصومين عن الزلة يجهل بأن الاعتراف بالخطأ دليلٌ على احترام عقول الناس يُحلل لنفسِه ما دامت مصلحته موجودة ، عندما يرى غيره متفوقًا يصاب بالغيرة الجنونية التي تدفعه للكره والحقد لأنه لا يريد أن يرى أحدًا أفضل منه غير مبالٍ بأحد يحب أن يرى غيره يشقى وهو يرتاح ، مصلحته فوق كل مصلحة غالبا يكون شخصٌ غير مريح وغير مرغوب فيه في أي مكان وخاصة في الأوساط الاجتماعية شخصٌ قليل الاصحاب آخذ وغير قابل للبذل والعطاء يصعب التعامل معه رضاه من الصعوبات غير مضحي ويبالغ في مدح نفسه وإظهار مهاراته وابتكاراته حتى لو بالكذب تندرج منه عادة النفاق والاستعباد والطغيان على الناس ليس منه رجاءً للإيثار وتعتبر مشاعر التضحية والإيثار والبعد عن الأنانية وحب الذات والاحترام المتبادل من أهم عناصر نجاح الحياة العملية وبالرغم من أن الكثير قد يشعرون أن هذه المشاعر خيالية ومن النادر توفرها إلا أنها من الأساسيات التي يجب أن توجد ومن خلال حياتنا اليومية والتجارب التي نعيشها يتمكن الغرور من بعض المسؤولين فيتجاهلون الآخرين ويرون أنفسهم انهم دائما المهمين ولا يمكن ان يسير العمل بدونهم مدمنون على استماع كلمات الشكر والثناء والمديح مزهوون بكلمات تشبعهم ليرضوا غرورهم يتجاهلون مشاعر الآخرين ولا يتبادلون العطاء لا يعلمون بأنه سوف يأتي يوم يفقدون كل ما كان حولهم ليصابوا بحالة من الاحباط واليأس وليبدأو بالبحث عن ما افتقدوه من مديح وربما يبتكرون طرقا لأثارة من حولهم لأشباع ما افتقدوه ألم يفكر هذا المسؤول أن الانانية وحب الذات نهاية وخيمة وسيبتعد عنه المحيطون والمتزلفون ويصبح في مأزق ليبحث عن مخرج ؟ لماذا الانانية والتجاهل وعدم الاهتمام؟ لماذا نترك لمثل هذه السموم النابعة من النفس ان تنتشر؟. لما لا نفكر في بعضنا البعض ونتفادى مثل هده الاخلاقيات وأن نتشبث بقيمنا الانسانية؟ فلن يبقى في الاخير الا العمل الطيب في هذه الحياة الصاخبة فلا ننسى بعضنا البعض فكل منا بحاجة للآخر.