المقالات

حرب الثلاثون يوما

رغد الحيالي

 

 

 

قصة رواتب الموظفين لم تعد ازمة عابرة بل اصبحت معاناة يومية تزداد حدتها في كل بيت شريف عند كل اخر شهر تكاد الثلاثون يوما تستنزف ما تبقى من روحهم فالموظف البسيط وما يشعر به منذ استلامه الراتب والى اخر يوم من الشهر تلازمه الحيرة عندما يضيع راتبه بين علاج ومصاريف الاولاد وبين الايجار رغم ان هذا المال الذي يذهب يخفف من ألم مرضه ومرض اولاده فهو بكل الاحوال ليس مالا ضائعا فهناك مريض لا يملك ثمن الدواء وبين شعور النعمة والنقمة يستهلك الموظف كل طاقاته وربما يقارن البعض الفارق بين رزقه مع غيره وهذه حكمة الابتلاء كما قال الامام علي عليه السلام (الفقر مخزون عند الله بمنزله) فالبركة والامور المعنوية اهم احيانا فالعاصفة مهما تكن قوية ومهلكة يخرج منها اشخاص لايشبهون الذين دخلوها اول مرة بل ناس اقوى مثل نبتة الصبار التي هي رمز الصمود في ثقافة  الصحراء وهي رمز التمسك بالارض ..فلا يموت الانسان وهو حي كما ذكر الكاتب الروائي الشهير غابرييل كارسيا ماركيز: رأيت امرأة ميتة يوم امس وكانت تتنفس . اتعرف كيف تموت ..اذا فارقت وجهها الابتسامة والكثير من النساء فقدت الشغف بسبب ضغوطات الحياة وبين هذا وذاك يعاني الموظف او الموظفة من بيئات العمل السامة وانعدام الامان الوظيفي التي تسبب له ضغوطات نفسيه ومزاج سيئ الى درجة ان يترك الوظيفة والبحث عن عمل اخر لانه لايشعر بالتقدير وتدني الاداء وتتراكم في عقله امور كثيرة خلال حربه الثلاثينية ربما رغبة في التقاعد المبكر وهذا يستنزف منه الكثير ويفقد شغفه  الذي طالما كان يجاهد ليحافظ عليه ليكون صالحا في عمله  لتوفير اسباب العيش الصعبة وتحقيق احلام اطفاله والعيش بكرامة وهو يحاول ايضا ان يستبدل الانهيار بالصمت الى حلول هادئة دون جدوى ويظل يفقد ذلك ويصل ايضا الى متاهة الثلاثون يوما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار